الشيخ محمد اليعقوبي

390

فقه الخلاف

الله عليه وآله وسلم ) والعفو عما سواها منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهذا المعنى وارد في الروايات . لكن التأمل في هذه الروايات يكشف عن وجود تمويه لا إخفاء في كلام الإمام ( عليه السلام ) اقتضته نفس مصلحة إخفاء الوجوب في غير التسع ، إذ أن الإمام ( عليه السلام ) قال في مرسلة القماط : ( كان والله على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك ) ونحن نعلم أن الزكاة لا تجب على مجرد وجودها وإنما على زراعتها واستفادتها من الأرض لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة المتقدمة : ( الصدقة في كل شيء أنبتت الأرض ) فالوجوب سالبة بانتفاء الموضوع ، لذا نجد الإمام الصادق ( عليه السلام ) غيّر تعبيره عندما أوجب الزكاة على الأرز في صحيحة أبي بصير قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : هل في الأرز شيء ؟ فقال : نعم ، ثم قال : إن المدينة لم تكن يومئذٍ أرض أرز فيقال فيه ولكنه قد جُعل فيه ، وكيف لا يكون فيه وعامة خراج العراق منه ) « 1 » فعبّر بأرض الأرز أي التي تنبت الأرز ويزرع فيها فالعفو عن هذه الحبوب لأنها غير مزروعة وإنما كانت تجلب إلى المدينة فلا زكاة فيها . فتعود الصورة الثانية ضمن هذه التقريبات إلى الأولى ولأن العفو لم يكن في أصل التشريع وإنما كان سنة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان الأئمة ( عليهم السلام ) يشيرون في أغلب الروايات المتقدمة إلى أن وضعها على التسع خاصة كان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما كانوا بحاجة إلى ذلك لو كان الحكم مختصاً بالتسع وإنما يبينونه مباشرة من دون نسبة إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما هو ديدنهم في غيرها من الأحكام . ولذا لم يجد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مخالفة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما فرض الزكاة على الخيل كما في صحيحة محمد بن مسلم

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، باب 9 ، ح 11 .